الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

379

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

التصرّف في الأمور والأشياء بنحو كان للمستخلف عنه كما لا يخفى . كيف لا وقد علمت فيما سبق أنّه تعالى أشهدهم خلق الأشياء من السماوات والأرض والخلق وغيرها ، وأنّه تعالى أنهى علمه إليهم ، وأنّه تعالى حمّلهم علمه وجعلهم أولياء على سائر خليقته ويدلّ هذا على الإذن المطلق ؟ ما في تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن بصائر الدرجات عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان سليمان عنده اسم اللَّه الأكبر الذي إذا سأل به أعطي وإذا دعا به أجاب ولو كان اليوم لاحتاج إلينا . وفيه عن علل الشرايع بإسناده عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام ، وساق الحديث . . إلى أن قال : ثمّ قال عليه السّلام : قد واللَّه أوتينا ما أوتي سليمان وما لم يؤت سليمان ، وما لم يؤت أحد من الأنبياء ، قال اللَّه عزّ وجلّ في قصة سليمان : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) 59 : 7 . وفي تفسير البرهان ( 2 ) ، روي عن سلمان الفارسي . . إلى أن قال : فقال الحسن عليه السّلام عن أمير المؤمنين : إنّ سليمان بن داود وكان مطاعا بخاتمه ، وأمير المؤمنين بما ذا يطاع ؟ فقال عليه السّلام أنا عين اللَّه في أرضه ، أنا لسان اللَّه الناطق في خلقه ، أنا نور اللَّه الذي لا يطفأ ، أنا باب اللَّه الذي يؤتى منه ، وحجته على عباده . ثمّ قال : أتحبّون أن أريكم خاتم سليمان بن داود ؟ قال : نعم ، فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب فصّه من ياقوتة حمراء ، عليه مكتوب محمد وعلي ، الحديث . فعلم من هذه الأحاديث أنّ لهم التصرّف في الأمور بما منحهم اللَّه تعالى من مقام الخلافة الإلهية ، التي هي الولاية المطلقة الكلية الإلهية . والحاصل : أنّه تعالى رضي بخلافتهم ، أي أذن لهم فيها بأن يعملوا بها ما له تعالى أن يعمل ، نعم إنّ الأئمة عليهم السّلام لا يعملون إلا ما أمرهم اللَّه تعالى كما حكاه اللَّه تعالى عنهم بقوله : ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) 21 : 27 وتقدم شرحه مفصّلا ، وتفسير

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ، ص 458 . . ( 2 ) تفسير البرهان ج 5 ، ص 60 . .